فريق العمل| كتب ومراجع| حقائب تدريبية|الوزارة |إدارة التربية والتعليم بالمجمعة |دليل المواقع العربية | إدارات التعليم| الجامعات السعودية

 

وظائف الاختبارات المدرسية

 

معظم الطلاب في المدارس والجامعات على حد  سواء  يكرهون الاختبارات، أو   على الأقل يتذمرون  منها أو لا يحبونها.  ورغم ذلك ،وكما قبل ويقال ، إن الاختبارات شر لا بد منه ، إذ إن لها وظائف عديدة تجعلها أمرا لا غنى عنه .

 الإرشاد الدراسي :

يمكن استخدام الاختبارات لكشف مستوى قدرة الطالب ، ومن ثم تقديم الإرشاد الدراسي اللازم له وفقا لذلك . ضعف الطالب لا يظهر بشكل موضوعي قاطع إلا من خلال الاختبار. تميز الطالب أيضا لا يظهر بشكل واضح إلا من خلال الاختبار . عن طريق الاختبارات ، يستطيع المرشد أن يوجه الطالب إلى برنامج دراسي مناسب أو إلى تخصص مناسب ، أو أن ينصح الطالب بتغير التخصص أو بالالتحاق ببرنامج علاجي يساعده في التغلب على ضعفه الدراسي في مادة ما.

 

القبول :

بعض المعاهد والجامعات تشترط للقبول فيها الجلوس لاختبار خاص تعده الجامعة لتختار العدد المناسب من الطلاب من آلاف الطلاب المتقدمين . تجري الجامعة اختبار القبول وتختار على أساسه أفضل الطلاب أو تستبعد الطلاب الذين لا يستوفون شرط النجاح في ذلك الاختبار .

وبعض الجامعات تستخدم نتائج الاختبارات السابقة ، أي اختبارات لم تجرها الجامعة ذاتها بل أجرتها جهات أخرى من مثل المدارس أو وزارة التربية ، ومثال ذلك امتحان الشهادة الثانوية المعروف بالتوجيهي . الجامعات معدل 60 في التوجيهي لشرط للقبول العام أو معدل 80 كشرط للقبول في كلية الهندسة مثلا .

وهكذا نرى أن الاختبارات أساسية لتحديد أعداد المقبولين في الجامعات ولتحديد تخصصاتهم أحيانا، إذ لا يمكن أن تقبل الجامعات جميع الطلاب ولا بد من الاختبار. وأفضل طريقة للاختبار حتى الآن هي الاختبارات , سواء أجرتها الجامعة أم أجرتها جهات أخرى خارج الجامعة واستخدمت الجامعة نتائجها بعد ذلك .

التشخيص :

بعد إجراء الاختبار وتدريجه ، أي وضع علامة لكل طالب ، يمكن الاستفادة  تربويا من الاختبار عن طريق تحليله لمعرفه درجة صعوبة كل سؤال أو بند . وبذلك نعرف المناطق السهلة والمناطق الصعبة في المادة الدراسية . وهذا أمر ضروري لإعادة التعليم ، مما يساعد المعلم في تشخيص نواحي الضعف لدى طلابه . هنا يكون دور الاختبار المساعدة في تحسين  التدريس ومعالجة نواحي القصور فيه . إذا أحسن استخدام نتائج الاختبار فإنها تقدم للمعلم خدمة كبيرة وتكون عونا له في عمله . كما أنها تصبح معنية للطالب ، إذ بها يهتدي إلى المجالات التي تستدعي إعادة التعليم .

 

الإدارة :

كل مؤسسة تعليمية ، مدرسية  أو معهد أو كلية  أو جامعة لها إدارة ذات أهداف تربوية . من حق الإدارة أن تعرف ماذا حدث لأهدافها : هل تحققت كليا أم جزئيا أم ماذا؟

تريد الإدارة أن تعرف درجة نجاح المعلمين في التعليم ودرجة نجاح الطلاب في التعلم . هل تسير الأمور على ما يرام أم هناك خلل في مكان ما؟ وإن كان هناك خلل , فما هو وما مداه وما أسبابه وما نتائجه ؟

إن الاختبارات الدراسية ، في المدرسة أو الجامعة ، تزود الإدارة بصورة  جيدة عن مستوى العملية التعليمية والعملية . ولا توجد وسيلة أخرى تنافس الاختبارات في هذا المجال .

الاختبارات ونتائجها تساعد الإدارة في الإجابة عن أسئلة هامة منها : ما نسبة  الطلاب المبدعين ؟ ما نسبة  الطلاب المتوسطين ؟ ما نسبة الطلاب الضعفاء ؟ ماذا يمكن أن يعمل لمساعدة المبدعين أو الضعفاء من الطلاب ؟ ما أسباب ارتفاع نسبة الرسوب في حالة ما؟ هل هو الكتاب أم  الاختبار أم التصحيح  أم شروط القبول أم ماذا ؟

الاختبارات تقدم إجابات هامة عن أسئلة هامة لإدارة المؤسسة التعليمية . ولا توجد طريقة أخرى أفضل من الاختبارات لتقديم مثل هذه الإجابات . 

انتقاء الموظفين :

كثير من المؤسسات والأجهزة العامة والخاصة تحتاج باستمرار إلى موظفين . تعلن المؤسسة عن حاجاتها فيتقدم مئات من طالبي العمل الذين ينتظرون فرصة العمل على أحر من الجمر . ولكن المؤسسة تريد خمسة موظفين فقط وليس خمس مئة .

ما الحل ؟ هناك عدة حلول ، ولكن أبرزها يتعلق بالاختبارات . قد تطلب المؤسسة من المتنافسين الجلوس  لاختبار خاص تعده المؤسسة لتختار من بين المئات أفضل خمسة تريدهم . وقد تستغني المؤسسة عن اختبارها الخاص وتكتفي بالاعتماد على نتائج اختبارات سابقة جلس لها المتنافسون ,

أي درجاتهم في سجلهم الجامعي الذي يبين درجة كل مادة درسوها في الجامعة أو معدلهم التراكمي في جميع تلك المواد .

بعض المؤسسات تعتمد على التقدير العام ( جيد جدا ، جيد) أو المعدل التراكمي الذي حصل عليه حامل الدرجة الجامعية في عملية اختيار الأفضل لتوظيف . وفي الحقيقة ، من حق الموظف أن ينتقي الأفضل ومن حق الخريج ذي المعدل الأعلى أن ينال الأفضلية على ذي المعدل الأدنى . الاختبارات لها دور ، كما نرى في التوظيف على أساس مبدأ الأولوية للأفضل .

 المنح الدراسية :  

مدرسة أو جامعة تريد تقديم بعض المنح الدراسية لبعض الطلاب أو الأفراد.

تعلن فيتقدم المئات ، ولكن عدد المنح محدود جدا قد لا يتجاوز أصابع اليد . هنا أيضا تقديم الاختبارات الخاصة أو الاختبارات السابقة أفضل حل عملي على أساس مبدأ الأولوية للأفضل .

تفريد التعليم :

مبدأ التفريد  في التعليم يقوم على أساس أن كل طالب يمثل حالة فردية خاصة . كل طالب يتعلم بسرعة خاصة به تتناسب مع دوافعه وقدراته وظروفه المتشابكة . ليس شرطا أن ينهي جميع الطلاب المادة الدراسية في وقت واحد ولا أن يجلسوا للامتحان ذاته في وقت واحد. هذا هو تفريد التعليم باختصار . ولكن كيف تعرف القدرة لكل طالب ؟ لابد من الاختبارات لقياس القدرات الفردية ومن ثم يسار مع كل طالب حسبما تكشف نتائج الاختبار . الاختبارات  تروز القدرات  وتقيسها وتساعد في تفريد  السرعات والمسارات لكل طالب على حدة بما يتوافق مع قدراته الفردية .

التجريب :  

إذا جاء باحث تربوي أو خبير تربوي بأسلوب تدريسي جديد وزعم أن هذا الأسلوب الجديد أفضل من الأسلوب القديم أو أن الأسلوب س أفضل من الأسلوب ص ، فكيف يمكن التأكد من ذلك أو رفض ذلك ؟

لا بد من تجريب الأسلوب س ومقارنته بالأسلوب ص عن طريق تطبيق كل أسلوب على مجموعة منفصلة : الأسلوب س على مجموعة  تجريبية والأسلوب ص على مجموعة ضابطة . ولا بد من اختبار موحد في نهاية التدريس يدعي اختبارا بعديا . ثم تقارن النتائج ومدى التقديم لدى كل مجموعة ليتم في ضوء ذلك قبول أو رفض الزعم بأن الأسلوب س أفضل . مرة أخرى , لا بد من استخدام الاختبارات كوسيلة وحيدة للتجريب التربوي الميداني .

 قياس التحصيل :

كيف يقيس المعلم تحصيل الطالب ؟ وكيف يعرف الطالب مدى تحصيله ؟ كل من يقوم بعمل يريد أن يعرف إذا كان قد نجح في أدائه أم لا . وينطبق

هذا القول بشكل خاص على العملية التعليمية لأنها عملية شاقة طويلة تستمر على مدى يتراوح بين تسع سنوات للتعليم الأساسي إحدى وعشرين سنة لا ستكمال  الدرجة الجامعة الثالثة ، أي درجة الدكتوراة . فهل من المعقول أن تستمر عملية على مدى كل هذه السنوات دون أن يعرف الطالب أين يقع وما مستواه ؟

المتعلم نفسه يريد أن يقاس ليقيم ذاته بين حين وحين وليعرف إن كان يتقدم باطراد أم يتراجع باطراد أم تارة إلى الأمام وتارة إلى الوراء الاختبار يساعد الطالب في تقديم ذاته وقياس نفسه والتصرف حسبما يتطلب الموقف

التقييم الذاتي :

المعلم يستعد ، يدرس ، يشرح ، يبذل جهدا كبيرا . يريد المعلم أيضا أن يعرف ثمرة جهوده : هل هناك تعليم مع تعلم وفير أم تعليم مع تعلم قليل ؟ هل أدى جهده إلى تعلم ملحوظ أم كان يحرث في الماء ؟

الاختبار يساعد المعلم في تقديم ذاته وفي معرفة مستوى طلابه . هل هو راض عن نتائج عمله ؟ هل أفلح في تحقيق أهدافه أم مازال مستوى الطلاب دون الهدف المنشود؟ ما أسباب نجاح المعلم أو ما أسباب محدودية النجاح ؟ كيف يعالج الموقف ؟ بالاختبارات يستطيع المعلم أن يحشن في أدائه وأن يعدل من خططه وأن يعالج ما يحتاج  إلى معالجة . 

إعلام الوالدين :  

الآباء والأمهات يرسلون أبناءهم إلى المدارس والجامعات وينفقون عليهم مئات وآلاف الدنانير أو الريالات أو الجنيهات سنويا . أليس من حقهم وواجبهم أن يعرفوا مستويات أبنائهم ؟ هل من الفالحين أم من المتعثرين؟ يريد الأب أن يعرف كل شئ عن ابنه : مشكلاته وأدائه ومستوى تحصيله  وانتظامه الدراسي . الاختبارات تزود الآباء بخلاصة جيدة عن مستوى الأبناء . وهو أمر  يحرص الآباء على معرفته بدافع الأبوة أو لا ، ويدافع مصلحة الآباء والأبناء ثانيا ، وبدافع مردود الإنفاق المالي ثالثا.

 المنافسة :

الإنسان مفطور على حب التفوق على سواه . ومن هنا فإن المنافسة بين البشر ظاهرة طبيعية لا يمكن إطفاؤها أو استبعادها . كل أصحاب مهنة واحدة يتنافسون . وكل مجموعة من الطلاب في غرفة صف واحدة يتنافسون : كل طالب يريد أن يكون في الأمام . الاختبارات تزيد من التنافس بين الطلاب ، ذلك التنافس الطبيعي الصحي . وهذا يحفزهم إلى مزيد من الجهد والاهتمام . هنا تقوم الاختبارات بتغذية التنافس لتحسين الأداء ورفع مستوى التحصيل .

الدافعية الذاتية :

الاختبار يعطي الطالب المتفوق إحساسا أكيدا بالنجاح . والنجاح ، كما يقال ، يدفع إلى النجاح ، لأنه يشجع الطالب وحفزه إلى مزيد من الجهد والتفوق

يتحول النجاح المتكرر الذي يقدم الاختبار الإحساس به إلى حب للمادة الدراسية . ترتبط المادة والاختبار والنجاح والسعادة برباط اقتراني واحد . فيصبح حب المادة دافعا داخليا ذاتيا . إن النجاح في الاختبارات يعطي الطالب إحساسا بالسعادة وشعورا بالإنجاز يحفزه إلى المزيد من النجاح .

 الترفيع والتخريج :

لابد من الاختبارات كسبيل وحيد لاتخاذ القرارات الحاسمة بشأن ترفيع الطالب من صف إلى آخر في المرحلة الأساسية والمرحلة الثانوية . لا بد من الاختبارات لتحديد الطلاب الذين يستحقون الانتقال من صف  إلى آخر , ومن مرحلة دراسية إلى أخرى .

ولابد من الاختبارات للتأكد من أن الطالب الجامعي يستحق أن يمنح الدرجة الجامعية الأولى ( البكالوريوس أو الليسانس ) ، أو الدرجة الثانية ( الماجستير) ، أو الدرجة الثالثة ( الدكتوراة ) . كيف يمكن منح هذه الدرجات دون اختبارات ؟ الاختبارات هي الطريقة الوحيدة لفرز الطلاب وترفيعهم تخريجهم ومنحهم الشهادات والدرجات التي يستحقونها .

الاختبارات ، في واقع الأمر ، تصب في مصلحة الطالب ، رغم أن الطلاب عادة لا يحبونها . الاختبار عون للطالب لأنه يعطيه الضوء الأخضر إذا كان مستواه مقبولا ، والضوء الأحمر إذا كان مستواه غير مقبول . ورغم أن الرسوب في الاختبار أمر مكروه ، إلا أنه مفيد للطالب ، إذ يضعه في المكان الصحيح ويوجهه الوجهة اللائقة .

 ضبط المستوى :

بالاختبارات يستطيع المعلم أو المدرسة أو الجامعة أو وزارة التربية أن تتحكم في المستوى الدراسي أو التحصيلي المطلوب . الاختبارات السهلة تعني إنزال المستوى المنشود . الاختبارات الأصعب تعني رفع المستوى المنشود . بالاختبارات يمكن التحكم في مستوى الخريج : هل تريد المدرسة أو الجامعة خريجا عالي المستوى أم متدني المستوى ؟ وتقوم الاختبارات بدور هام آخر ، وهو توحيد المستوى عن طريق قياس الطلاب بقياس واحد . لننظر إلى الاختبار على أنه مقياس مثل مقياس الطول أو الوزن أو الحجم أو الضغط أو الحرارة . بالاختبارات نقيس الطلاب بمقياس واحد ونحكم عليهم بمنظار واحد ونروزهم  برائز موحد .

 توجيه الاهتمام :

الاختبار يؤثر على اهتمامات المعلم والطالب . لننظر إلى اختبار  عام موحد مثل اختبار التوجيهي . الجوانب التي يركز عليها هذا الاختبار تنال اهتماما خاصا من الطلاب والمعلمين على حد سواء .والجوانب التي يهملها هذا الاختبار يهملها الطلاب والمعلمون أيضا .

الاختبار القادم يؤثر على ما يحدث قبله . المعلم يعد الطلاب له والطلاب يستعدون وعيونهم على الاختبار القادم . إذا عرفت الجوانب التي سيركز عليها الاختبار القادم فإن الاختبار يؤثر على التعليم والتعلم الذين قبله . والاختبار السابق يؤثر على ما يحدث  بعده . وفي أثناء التعليم , يواصل المعلم النظر إلى الوراء ، إلى الاختبار السابق ، ليركز على الجوانب التي ركز عليها ذلك الاختبار . ويواصل الطلاب أيضا النظر إلى الاختبارات السابقة ليأخذوا منها مؤشرات التركيز . الاختبار يؤثر على قبله وعلى ما يجرى  بعده من تعليم أو تعلم . ومن هنا تنشأ أهمية الاختبار لأن الخلل فيه يؤدي إلى خلل في عملية التعليم وعملية التعلم . كما أن الاختبارات الجيدة المتوازنة تعطي أثرا محمودا في العمليتين المذكورتين .

 تحسين الاختبار:

يجرى الاختبار ثم يصحح ( أي يدرج ) . ومن الممكن أن تحلل النتائج تحليلا بنديا لمعرفة درجة صعوبة كل بند ودرجة تمييزه . من الممكن أن يستبعد ، عند إعادة استخدام الاختبار ذاته في المستقبل ، البند الصعب جدا ، مثل البند الذي لم يجب عنه أحد . ومن الممكن استبعاد البند الذي فشل تماما في التمييز بين الطالب المتفوق والطالب الضعيف . وباختصار ، يستخدم الاختبار لتحسين الاختبار .

 خلاصة :

للاختبارات أهداف عديدة ووظائف متنوعة . الطالب يحتاج إليها لتقديم ذاته وليعرف أين هو . كما أنها تزيد في التنافس المحمود وتوجد الدافعية الداخلية لدى الطالب . المعلم يحتاج إليها أيضا ليقيس طلابه ويقيم ذاته وليعيد التعليم إذا لزم الأمر وليحسن الاختبار . الوالدين يريدون الاختبارات ليعرفوا مستوى أبنائهم . المجتمع يريد الاختبارات لانتقاء الموظفين والمبتعثين . المؤسسة التعليمية ذاتها تحتاج الاختبارات لضبط المستوى والترفيع والتخريج والمراقبة والتقديم


 

مستلة من كتاب الاختبارات التحصيلية : إعدادها ، وإجراؤها ، وتحليلها

الدكتور : محمد بن علي الخولي .

 كتبه على الحاسب الآلي : فهد بن مرضي المطيري

 

 

جميع الحقوق محفوظة @ للاختبارات التحصيلية